القاضي ابن البراج
123
المهذب
واعلم أن الجاهلية قبل الإسلام كان يتوارث بالحلف والنصرة ، وأقاموا على ذلك في صدر الإسلام مدة يبين ذلك قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ( 1 ) ثم نسخ بعد ذلك بما تضمنته سورة الأنفال من قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 2 ) . وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم المدينة آخا بين المهاجرين والأنصار ، وكان المهاجر يرث من الأنصاري ، والأنصاري من المهاجر ، ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة ، وإن كان مسلما يبين ذلك قوله تعالى : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا الآية ( 3 ) . ونسخت هذه الآية بالقرابة ، والرحم ، والنسب ، والأسباب ، يبين ذلك قوله تعالى ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ( 4 ) فبين أن أولي الأرحام أولى من المهاجرين ، إلا أن تكون وصية . وأحكام المواريث تبين بذكر وجوه منها : الأسباب الذي يستحق الإرث بها ، ومنها : الوجوه المانعة من الإرث ، ومنها : سهام الفرائض المسماة ، ومن يستحقها ، ومنها : مراتب الوراث ، ومنها : كيفية التوريث ، ومنها : بيان استخراج سهام الوراث بالقسمة ، ونحن نورد ذلك بابا بابا بمشيئة الله تعالى . " باب الأسباب التي يستحق الإرث بها " . الميراث يستحق بأمرين أحدهما : نسب ، والآخر : سبب ، والنسب ضربان :
--> ( 1 ) النساء - 33 . ( 2 ) الأنفال - 75 . ( 3 ) الأنفال - 72 . ( 4 ) الأحزاب - 6 .